عبد الرحمن السهيلي

165

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ابن شهيد ، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد : لئن قدرت على رأس عاصم لتشربنّ في قحفه الخمر ، فمنعته الدّبر ، فلما حالت بينه وبينهم الدّبر قالوا : دعوه يمسى فتذهب عنه ، فنأخذه . فبعث اللّه الوادي ، فاحتمل عاصما ، فذهب به . وقد كان عاصم قد أعطى اللّه عهدا أن لا يمسّه مشرك ، ولا يمسّ مشركا أبدا ، تنجّسا ؛ فكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول : حين بلغه أن الدّبر منعته : يحفظ اللّه العبد المؤمن ، كان عاصم نذر أن لا يمسّه مشرك ، ولا يمسّ مشركا أبدا في حياته ، فمنعه اللّه بعد وفاته ، كما امتنع منه في حياته . [ مصرع خبيب وابن طارق وابن الدثنة ] مصرع خبيب وابن طارق وابن الدثنة وأما زيد بن الدّثنّة وخبيب بن عدىّ ، وعبد اللّه بن طارق ، فلانوا ورقّوا ورغبوا في الحياة ، فأعطوا بأيديهم ، فأسروهم ، ثم خرجوا إلى مكّة ، ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظّهران انتزع عبد اللّه بن طارق يده من القران ، ثم أخذ سيفه ، واستأخر عنه القوم ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، فقبره ، رحمه اللّه ، بالظّهران ؛ وأما خبيب بن عدىّ وزيد بن الدّثنّة فقدموا بهما مكة . قال ابن هشام : فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة . قال ابن إسحاق : فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمىّ ، حليف بنى نوفل ، لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان أبو إهاب أخا الحارث ابن عامر لأمه لقتله بأبيه . . . . . . . . . . .